المزي

219

تهذيب الكمال

ولي يحيى بن أكثم القاضي البصرة وسنه عشرون أو نحوها ( 1 ) ، فاستصغره أهل البصرة ، فقال له أحدهم : كم سنو القاضي ؟ قال : فعلم أنه قد استصغر ، فقال : أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجه به النبي صلى الله عليه وسلم قاضيا على أهل مكة يوم الفتح ، وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به النبي صلى الله عليه وسلم قاضيا على أهل اليمن ، وأنا أكبر من كعب بن سور الذي وجه به عمر بن الخطاب قاضيا على أهل البصرة . قال : وبقي سنة لا يقبل بها شاهدا . قال : فتقدم إليه أبي وكان أحد الامناء ، فقال له : أيها القاضي قد وقفت الأمور وتريثت . قال : وما السبب ؟ قال : في ترك القاضي قبول الشهود . قال : فأجاز في ذلك اليوم شهادة سبعين شاهدا . وقال عبد الله بن محمود المروزي : سمعت يحيى بن أكثم يقول : كنت قاضيا وأميرا ووزيرا وقاضيا على القضاة ، ما ولج سمعي أحلى من قول المستملي : من ذكرت ، رضي الله عنك . وقال الفضل بن محمد الشعراني : سمعت يحيى بن أكثم يقول : كان لي أخ مروزي ، فكان يكتب إلي في الأحايين ، وما كتب إلي إلا انتفعت بكتابه ، فكتب إلي مرة : بسم الله الرحمان الرحيم يا يحيى اعتبر بما ترى ، واتعظ بما تسمع قبل أن تصير . عبرة للناظرين وعظة للسامعين . قال : فقلت : لقد جمع فيه . وقال محمد بن الحسن بن زياد النقاش المقرئ ، عن أحمد ابن يحيى ثعلب : أخبرنا أبو العالية السامي ( 2 ) مؤدب ولد المأمون .

--> ( 1 ) انظر التعليق السابق . ( 2 ) بالسين المهملة